أحمد بن سهل البلخي
105
مصالح الأبدان والأنفس
دون صنعة ، ولطف مزاج الإنسان يجعله لا يغتذي بشيء منها إلا بعد تهيئة الصنعة له ( 1 / 5 / 8 ) . ومثاله - أيضا - ربطه للوسواس بنظرية الأمزجة من خلال المرة السوداء . ( 1 / 8 / 5 ) . وهكذا كان البلخي حريصا على أن يقدم للمادة العلمية التي يعرضها بقواعد كلية ينطلق منها ، وتكون هذه القواعد ممهّدة ومؤكّدة ما يريد ذكره بما فيها من الحجّة المنطقيّة التي تأتي بمنزلة البرهان على ما سيقول ، وهذا ما يتناسب تماما وخليفته الثقافية وتكوينه العقلي . ويندرج تحت الاستدلال استعمال القياس ، ومثاله استدلاله بما هو معلوم حكمه من أجل التوصل إلى حكم مجهول ، يقول : « وفيما استشهدنا به من الأمور الجليلة من لزوم الحاجة في الأشياء الطبيعيّة والصّناعيّة إلى التعهّد والصيانة ، مما يشهد به معارف العامّة ، دليل على ما وراءه مما يقصر علمهم ومعرفتهم عنه ، فإنهم ربّما دفعوا منفعة ما لطف من أبواب التعهّد والصيانة التي نحن ذاكروها فيما بعد ؛ لجهلهم بحقائق الأمور » ( 1 / 1 / 3 ) . ومثاله - أيضا - تعميم البلخي لحكم : كون أسباب السلامة أغلب من أسباب الهلكة إعمارا للأرض ، ليشمل حكم الذين يسلمون من المرض مع الذين يهلكون بجامع إعمار الكون ، فيكون الذين يسلمون من المرض أكثر من الذين يهلكون ( 2 / 8 / 23 ) . السببية : الارتباط بين السبب والمسبّب ارتباط قضت به العادة ، فيستدل بوجود أثر معين على سببه ، وهذا ما سماه الفلاسفة ارتباط العلة بالمعلول . وقد كان البلخي يسمي أصحاب هذا الاتجاه بأهل المعرفة والاعتبار ، يقول مثلا : « وذلك أنّ أهل المعرفة والاعتبار لا يشكّون في أنّ أحوال الأشياء التي في هذا العالم من